محمود محمود الغراب

22

الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر

زِدْنِي عِلْماً أترى ذلك علما بغير اللّه ؟ لا واللّه ، بل باللّه ، فخلق الإنسان الكامل على صورته ، ومكّنه بالصورة من إطلاق جميع أسمائه عليه ، فردا فردا وبعضا بعضا ، لا ينطلق عليه مجموع الأسماء معا في الكلمة الواحدة ، ليتميز الرب من العبد الكامل ، فما من اسم من الأسماء الحسنى - وكل أسماء اللّه حسنى - إلا وللعبد الكامل أن يدعى بها ، كما له أن يدعو سيده بها . ( ف ح 3 / 409 ) . من كمال معرفة الإنسان الكامل : لما كان العارف المكمل المعرفة يعلم أن فيه من يطلب مشاهدة ربه ، ومعرفته الفكرية ، والشهودية ، تعين عليه أن يؤدي إليهم حقهم من ذلك ، وعلم أن فيه من يطلب المأكل الشهي الذي يلائم مزاجه ، والمشرب والمنكح والمركب والملبس والسماع والنعيم الحسي المحسوس ، فتعين عليه أيضا أن يؤدي إليهم حقوقهم من ذلك ، التي عينّ لهم الحق ، ومن كان هذا حاله ، كيف يصح له أن يزهد في شيء من الموجودات ؟ وما خلقها اللّه إلا له ، إلا أنه مفتقر إلى علم ما هو له وما هو لغيره . ( ف ح 4 / 113 ) . الإنسان الكامل والخلافة : لابد للخليفة أن يظهر بكل صورة يظهر بها من استخلفه ، فلابد من إحاطة الخليفة بجميع الأسماء والصفات الإلهية ، التي يطلبها العالم الذي ولاه عليه الحق سبحانه ، فجعل اللّه الإنسان الكامل في الدار الدنيا إماما وخليفة ، وأعطاه علم الأسماء لما تدل عليه من المعاني ، وسخر لهذا الإنسان وبنيه وما تناسل منه جميع ما في السماوات وما في الأرض ، فما حصل الإنسان الكامل الإمامة ، حتى كان علّامة ، وأعطي العلامة ، وكان الحق أمامه ، ولا يكون مثله ، حتى يكون وجها كله ، فكله أمام ، فهو الإمام ، لا خلف يحده ، فقد انعدم ضده ، وما اختص آدم بالخلافة إلا بالمشيئة ، ولو شاء جعلها فيمن جعلها من خلقه ، قلنا : لا يصح أن تكون إلا في مسمى الإنسان الكامل ، ولو جمعها في غير الإنسان من المخلوقات ، لكان ذلك الجامع عين الإنسان الكامل ، فهو الخليفة بالصورة التي خلق عليها ، فإن قلت : فالعالم كله إنسان كبير فكان يكفي ، قلنا : لا سبيل ، فإنه لو كان هو